Glitter
المقالات
  • الأكثر تعليقاً
  • الأكثر قراءة
  • ارسل خبراً
القائمة البريدية




تحكم الأعضاء

#لا_للإشاعة... وكيف تحوّل الصابون لـ "مواد متفجرة"؟

هاني الفردان
انشغلت بعض الصحف المحلية يومي السبت والأحد (4 و5 أبريل/ نيسان 2015) بنشر خبر «ضبط مواد متفجرة في ميناء كويتي، كانت قادمة من إيران ومتجهة إلى البحرين» عن طريق «لنش»، وتفنن الجميع في نشر ذلك الخبر حتى بلغ الحال بنقله عن صحف مصرية! وتوجيه الشكر لرجال الجمارك في الكويت على أدائهم الواجب وإحباط المؤامرة «الإرهابية» التي كانت تعد لمملكة البحرين.

وزارة الداخلية مشكورةً وعلى لسان مدير أمن المنافذ سارعت يوم الأحد إلى نفي الخبر، وأكدت على أن ذلك الخبر «عارٍ عن الصحة»، وذلك بعد إجراء الاتصالات اللازمة مع الجهات المعنية بدولة الكويت الشقيقة.

مدير عام أمن المنافذ أكّد أن السفينة المشار إليها في الخبر، كانت تحمل مواد كيميائية تستخدم في أعمال التنظيف (صابون)! وليست مواد متفجرة أو خطرة كما أشار الخبر المذكور، مضيفاً أنه بعد التأكد من الجهات المعنية، اتضح أن السفينة لم تكن متجهةً أصلاً إلى البحرين!

الغريب أن بيان الوزارة الأخير خلا من عبارة اعتاد عليها الشارع البحريني في مثل أخبار النفي، والتي تدعو فيها إلى تحري الدقة وأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية، والسؤال: لماذا فقدت هذه العبارة في بيان الداخلية الأخيرة؟

الواضح أن تلك العبارة التي لم تسقط سهواً، والأرجح أنها كانت مقصودة نتيجة تورط كثيرين في نشر «أخبار كاذبة» و«إشاعات مضللة»، تصنف بأنها تمس السلم الأهلي وتهدد الأمن والاستقرار في ظل ما نعيشه من أوضاع حالية.

يأتي ذلك الخبر ونفيه متزامناً، مع توقيف بعض الناشطين الحقوقيين على ذمة التحقيق بتهمة «إذاعة أخبار كاذبة وشائعات مغرضة، وبث دعايات مثيرة من شأنها إلحاق الضرر بالعمليات الحربية»، فهل نشر خبر ضبط سفينة محملة بـ «مواد متفجرة» في ميناء كويتي قادمة من إيران ومتجهة للبحرين لا ينطبق عليه أيضاً «إذاعة أخبار كاذبة وشائعات مغرضة»؟

في 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2014 دشّنت الحكومة ممثلة بوزارة شئون الإعلام، حملة إعلانية تلفزيونية (لا_للإشاعة) لمكافحة الشائعات والتوعية بالمخاطر والتداعيات السلبية لنشر الأكاذيب والأخبار المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها ظاهرة اجتماعية مدمّرة تهدّد أمن واستقرار المجتمعات وتماسكها، وتمثل مخالفة جسيمة للآداب والأخلاقيات العامة وجميع القيم الإنسانية والحضارية والتعاليم الدينية، والتشريعات الوطنية والدولية.

ترى حكومة البحرين في تلك الحملة أن «إساءة استغلال التقنيات الحديثة وتطوّر وسائل الإعلام والاتصال في بث الأكاذيب والشائعات المغرضة، كونها من أخطر أدوات الإرهاب والحروب النفسية والمعنوية، والتي تهدد بتفتيت الجبهة الداخلية، وإثارة الشكوك المتبادلة وإشاعة الفتنة والفرقة والانقسام داخل الأسرة أو المجتمع الواحد، وتعطيل عجلة الإنتاج والتقدم وخطوات التنمية».

يعاقب قانون العقوبات في المادة (168) بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبالغرامة التي لا تتجاوز 200 دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شأن ذلك اضطراب الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

ومع سلسلة طويلة جداً من الأخبار الكاذبة، نشرت من قبل صحف وإعلاميين محسوبين على السلطة، إلا أن هذه المادة لا تجد تطبيقها إلا على الفقراء من أبناء هذا الوطن، أو بالتحديد من يعارض سياسة السلطة.

يُعاقب ناشط ويحاكم على نشر صورة لمصاب عبر موقع التواصل الاجتماعي، ويُعاقب محامٍ على نشر بعض ما التقطه أثناء التحقيق، على أنها أسرار، وتُبعد أجنبية عن البلاد بتهمة نشر معلومات مغلوطة على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها «تسيء» إلى السلطة. وتُلاحق حسابات شخصية عبر «تويتر» بدواعٍ أمنية، والحفاظ على السلم الأهلي واللحمة الوطنية.

لقد اكتفت السلطة بتكذيب من قبل وزارة الداخلية للخبر، من دون أي إجراء آخر، كما حدث أيضاً يوم الأحد الماضي بشأن خبر المواد المتفجرة القادمة من إيران.

المادة (168) من قانون العقوبات، هي فقط لفئة «المخربين والإرهابيين»، الذين يتهمون بنشر أخبار كاذبة، وتغريدات مغرضة، وكلمات مسيئة في نظر جهات رسمية، ولا تطال أبداً أولئك الذين ينشرون أخباراً ملفقة وعارية عن الصحة تثير الخوف والقلق وتهدّد السلم الأهلي أيضاً كونهم محسوبين على السلطة.

الأسئلة المطروحة لكي تنجح حملة (لا_للإشاعة): هل القانون يطال الجميع؟ ويُطبّق على الجميع؟ وهل يعامل الناس كأسنان المشط؟ هل ان القانون يده مبسوطة على المعارضين فقط؟

مقالات وآراء , 08/04/2015 م
التعليقات (3)
كتابة تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
كتابة تعقيب