Glitter
المقالات
  • الأكثر تعليقاً
  • الأكثر قراءة
  • ارسل خبراً
القائمة البريدية




تحكم الأعضاء

بسبب بطلان في الإجراءات... براءة مدير تفتيش بسوق العمل من تهمة الرشوة

صوت المنامة - خاص
حكمت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى أمس، برئاسة القاضي الشيخ محمد بن علي آل خليفة وعضوية القاضيين، ضياء هريدي وعلي الكعبي وأمانة سر ناجي عبدالله، ببراءة مدير تفتيش بهيئة تنظيم سوق العمل من تهمة تلقي رشوة قدرها 12 ألف دينار من صاحب مطعم، لبطلان في الإجراءات الجنائية.
كانت النيابة العامة قد أحالت مدير تفتيش بهيئة تنظيم سوق العمل، إلى المحكمة عن تهمة طلب وقبول رشوة إلى المحكمة، وقالت إن بلاغا قد ورد من مدير إدارة الموارد البشرية في أحد المطاعم بأن المتهم قد استغل تردده على الهيئة لوجود حظر على جميع معاملات المطعم لاتهام مالكه في جناية اتجار بالبشر، واتفق معه على اللقاء وطلب منه 12 ألف دينار ليقوم برفع الحظر عن معاملات المطعم كافة وإنهاء الجناية المتداولة بالنيابة، وطلب منه المبلغ بزعم أنه سيقتسمه مع 4 أشخاص، فطلب منه مدير المطعم مهلة لعرض الأمر على مالك المطعم، بيد أن المتهم طالبه بسرعة الرد قبل الرابعة عصر نفس اليوم، وبالفعل عرض الأمر على صاحب المطعم الذي تقدم ببلاغ، وبعده قاموا بإجراء اتصال مع المتهم في حضور رجال إدارة مكافحة الفساد والذي طالبه بجلب المبلغ نقدا.
وعند الساعة التاسعة مساء في اليوم نفسه حدث اتصال هاتفي بين المدير والمتهم أبلغه فيه بتدبير المبلغ، فطلب منه اللقاء بالقرب من المرور في مدينة عيسى، لكنه بعد وصوله إلى المكان المتفق عليه، اتصل بالمتهم والذي أبلغه بتغيير المكان إلى منطقة سند، فتوجه إلى المكان وكان بصحبته الشرطة وهناك التقى به وركب معه سيارته، وقام بإعطائه مظروفا به المبلغ المتفق عليه، ثم أعاده إلى مكان سيارته وعندها قامت الشرطة بالقبض عليه.
وفي التحقيقات أنكر المتهم وقرر أنه قام بطلب مبلغ مالي من المبلّغ بهدف الإيقاع به متلبساً، ومن ثم تسليمه إلى مركز الشرطة ولم يكن يقصد من ذلك أخذ المبلغ لنفسه أو الاستفادة منه، فيما تبين بعد الاطلاع على الدعوى أنه يوجد بلاغ من هيئة تنظيم سوق العمل ضد مالك المطعم لتقاضيه 10 دنانير من كل عامل وفرض مبلغ ألف دينار على كل منهم في حال تركهم للعمل واستبعدت النيابة الشبهة الجنائية.
الدفاع يطلب البراءة
وطالب المحاميان عبدالرحمن غنيم وفريد غازي وكيلا المتهم في مرافعتهما ببراءة موكلهما، ودفعا ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات، وقالا إن الثابت من أوراق الدعوى والتحقيقات التي أجريت فيها بأن الملازم أول الشاهد الذي تولى التحريات وواقعة القبض على المتهم، أنه قام بإجراء عمل كمين للمتهم، بناء على مجرد ادعاءات ثبت كذبها كما سيرد لاحقاً من المدعو (...) شاهد الإثبات الأول الذي تقدم ببلاغه للملازم الأول السالف الذكر، والذي لم يتأكد من صحة تلك المعلومات، وإنما بمجرد أن تقدم ببلاغه للملازم قام بالإعداد للكمين للقبض على المتهم، حيث إن محضر التحريات الذي وردت فيه إفادة الشاكي كانت في الساعة الرابعة والنصف عصراً، وعلى أثره تقدم الملازم أول بعمل محضر لاستصدار إذن النيابة العامة في تمام الساعة الخامسة والنصف، مما مفاده أن هناك ساعة واحدة بين تقديم بلاغ الشاكي وبين طلب استصدار لإذن بالقبض وبالتسجيلات، وهو ما يقطع بأن الملازم مجري التحريات لم يقم بأي تحريات قبل استصدار الإذن بالقبض والتفتيش والمراقبة.
كذلك طعن الدفاع ببطلان الإذن بالمراقبة والتسجيلات التي تمت في القضية لمخالفتها نص المادة (93) إجراءات، حيث انه لا يجوز للنيابة العامة أن يمتد اختصاصها بالإذن إلى مأمور الضبط القضائي بإجراء أي تسجيلات أو تصوير واقعة تخص الجريمة، إلا بأمر من قاضي المحكمة الصغرى مسبباً.
والثابت بالأوراق أن مأمور الضبط القضائي، قد فتح بتاريخ 13/8/2014 في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً بالإدارة العامة لمكافحة الفساد الأمن الاقتصادي، طلب في ختامه من رئيس النيابة العامة بإصدار إذن باستخدام الوسائل الفنية والتقنية في الأماكن العامة والخاصة من أجل تصوير وتسجيل المقابلات التي تحدث بين المبلغ والمتهم واستصدار إذن بمراقبة وتسجيل جميع المكالمات الصادرة والواردة والرسائل النصية من وإلى الأرقام الخاصة المتهم وذلك بغرض تعزيز التحريات ، وبناء على هذا المحضر أشار في تمام الساعة السادسة والثلث بعرض الأمر على القاضي المختص بنظر واستصدار الإذن. كذلك دفع المحاميان غنيم وغازي ببراءة المتهم من جريمة طلب وقبول الرشوة لانتفاء القصد الجنائي للمتهم في الاتجار بالوظيفة، وقالا إن هذا الفعل الإجرامي يتطلب أن يتوافر القصد الجنائي بالاتجار في الوظيفة، وذلك بتوافر عنصرين هما الإرادة والعلم، فإذا انتفى عنصر العلم والإرادة انتفت الجريمة حتى ولو تحققت أركانها المادية وصور تحققها من طلب أو قبول أو أخذ، مادامت نية الجاني لم تنصرف إلى فكرة الاتجار بالوظيفة.
وقالا إنه قد ثبت من أوراق الدعوى والتحقيقات التي أجريت فيها أنه لا وجود للعمل الذي من أجله يمكن للمتهم أن يطالب بأي مقابل مالي للقيام بعمل يتاجر به بوظيفة، حيث إن المخالفة التي كانت سبباً في تعليق معاملات المطعم ، وهي اتهام صاحب المطعم في البلاغ المقدم من الهيئة للنيابة العامة بشأن اتهامه بجريمة الاتجار بالبشر والمقيد لدى النيابة العامة قد تم التصرف فيها باستبعاد شبهة الجناية بالأوراق وحفظها. مما مفاده بأنه لا يوجد ثمة عمل سيقوم به المتهم من أجل الحصول على العطية المتفق عليها ومن ثم لا مجال لقيام الركن المادي لجريمة الرشوة بالاتجار بالوظيفة العامة.
أسباب الحكم
وقالت المحكمة في أسباب الحكم أن المقرر اشتراطا لصحة القبض والتفتيش أن تأمر النيابة أو من تأذن له بإجرائه تسجيل المحادثات والحوارات التي تدور بين الجناة بعد استئذان قاضي المحكمة الصغرى، هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة قد وقعت من المتهم بقدر يبرر تعرض التحقيق لحرمة ما يتصل بشخص في سبيل كشف اتصاله بتلك الجريمة، كما أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن القبض والتسجيل هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
ولما كان ذلك ولم تطمئن المحكمة إلى أقوال مجري التحريات ولا إلى صدق تحرياته، وترى أن ما تضمنه المحضر المحرر بمعرفته بطلب الإذن بالضبط والقبض والتفتيش والتسجيل، لم يتضمن من الدلائل والأمارات ما يقنع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها الأمر وكفايتها لتسويغ إصداره، وذلك لأن التحريات تم تحرير محضرها في الساعة الخامسة والنصف بتاريخ 13/8/2014، مستندا إلى البلاغ الذي فتح محضره في الساعة الرابعة والنصف من ذات اليوم، أي أنه بمجرد تلقيه البلاغ قد حرر محضر تحريات من دون أن يتأكد من صحة الواقعة، وقد شهد بالمحكمة وأمام النيابة بأنه كانت لديه معلومات سابقة بتلقي المتهم رشاوى.وأشارت المحكمة إلى أنه لا يضير العدالة إفلات 100 مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على الشرعية الإجرائية والافتئات على حريات الناس والقبض عليهم من دون وجه حق من الشرعية الإجرائية، خاصة وقد أنكر المتهم ما أسند إليه وكان الإسناد في المسائل الجنائية يبنى على الجزم واليقين لا مجرد الظن والتخمين، ولما كانت أقوال الشهود من الأول حتى الثالث مبعثها ما تحمله أنفسهم في دخيلتها وبات جليا أن أمر الضبط للمتهم ومبلغ الرشوة والتسجيلات كانوا بصورة مخالفة للقانون ومن ثم فقد تجردوا من سند المشروعية وأصبحوا موصومين بسند غير المشروعية، الأمر الذي يتعين معه على المحكمة أن ترتب عليه عدم التعويل على ما أسفرت عنه تلك الإجراءات ويستطيل هذا إلى أقوال شاهدي الإثبات الرابع والخامس متخذي الإجراءات غير المشروعة ولا يسع المحكمة إلا أن تقضي ببراءة المتهم مما أسند إليه.

أخبار عامة , 13/01/2015 م
التعليقات (2)
كتابة تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
كتابة تعقيب