هاني الفردان
استقالة رئيس «تجمع الوحدة» عبداللطيف المحمود لم تكن مفاجئة ولا غريبة، وكان الشارع البحريني يترقب فقط الإعلان الرسمي لتلك الاستقالة.
 
مقطع مصور انتشر يوم الإثنين (11 مايو/ أيار 2015) مدته أربع دقائق ونصف الدقيقة تقريباً لرئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود، يكشف الحقيقة التي تحدثنا عنها من قبل كثيراً وما آل له ذلك الكيان السياسي (وليد الفزعة).
 
في المقطع المصور كان المحمود «غاضباً»، «ساخطاً»، و«ناقماً»، حتى أعلن استقالته من التجمع نظراً لمطالبة الكثيرين.
 
المحمود رفض التشكيك في ذمته، مؤكداً أن «الذين عملوا معه لم يحصلوا على شيء، وأنه هو شخصياً لم يحصل على شيء، وإلى الآن لم يأخذ شيئاً»، وذلك رغم ما هو منتشر لدى جماهيرهم من أنه «أعطي 7 ملايين، و17 أرضاً» على حد قوله.
 
المحمود أعلن استقالته من التجمع خضوعاً لمطالبة كثير من جماهير وقواعد تجمعه والذي يراهم هو قد تجاوزوا الـ450 ألف نسمة من مختلف تلاوين وتركيبات المجتمع البحريني، حتى قال في ذلك التسريب المصور له «الكثير من الناس قالوا لا نريد (...) والذين معه، ومنهم من قالوا لا نريد عبداللطيف المحمود، نحن قدمنا استقالتنا، وأنا باقي على رئاستي سنة واحدة، ولكن قلت سأقدم استقالتي، فليتفضل من يرى في نفسه القدرة على أن يسيروا بالتجمع».
 
صحيح أن المحمود لم يعلن بعد عدم نيته الترشح لرئاسة التجمع من جديد، وأنه فتح الباب لعودته من جديد بصمته عن ذلك الحديث، إلا أنه من الواضح جداً أن فئات كثيرة في تكوين ذلك «التجمع» لا تحبذ عودة المحمود لرئاسة الجمعية كونه سجل فشلاً ذريعاً، سياسياً وميدانياً في الانتخابات الماضية، وذلك بعد أن قال التيار (الذي من المفترض انه يمثله) كلمته عبر صناديق الاقتراع، بأن «تجمع الوحدة» ورئيسه عبداللطيف المحمود وقياداته السياسية لا تمثله، ولا تحمل رايته، ولا تعبِّر عن مواقفه ولا توجهاته، ولا حتى مطالبه... قالها عبر صناديق الاقتراع عندما حسم أمره، وأقصى جميع مترشحي «تجمع الوحدة» ومن الجولة الأولى، وهو ما يشكل فضيحة سياسية كبرى للكيان الذي صدع رؤوسنا بأنه ممثل شعب البحرين بسنته، وشيعته، وبهرَته، ويهوده، ومسيحييه، وهندوسه، واللادينيين فيه، وحتى الليبراليين وغيرهم.
 
لا يوجد سياسي يقول إنه ممثل الشعب وإن قواعده وجماهيره تفوق الـ450 ألف نسمة (أكثر من ثلثي شعب البحرين) ويخسر الانتخابات دون الحصول على مقعد نيابي واحد يحفظ قطرة واحدة من ماء وجهه.
 
لا يوجد سياسي يخرج للعلن ليقول إننا تعرضنا لـ «الخداع والمكيدة» في الانتخابات! ويعيد أمره لـ «الحساب عند رب العالمين».
 
ولذلك كان لازماً على المحمود الاستقالة، وفتح الباب على مصراعيه لدخول دماء جديدة يمكنها أن تحمل همَّ الشارع الذي تمثله، وأن تعبر عن طموحاته وتطلعاته بحكمة واعتدال.
 
كلام المحمود الذي لم يستوعب الدروس جيداً عن «تألمهم من الصديق ليس من العدو»، و «تعرضهم لمكر وخداع ممن هم منه وفيه» أتى على تجمع نتج عن «فزعة» من دون حنكة أو وعي سياسي يليق بتاريخ البحرين وحاضرها ومستقبلها.