هاني الفردان
شاهد وترقب جمهور غفير من الشارع البحريني، النهاية المتوقعة وغير الدراماتيكية، وليست الحزينة بل كانت نهاية مضحكة ضمن «مسرحية هزيلة» على خشبة مجلس النواب يوم الثلثاء (5 مايو/ أيار 2015) الذي سجل سقوط أول محاولة استجواب لوزير من قبل «نواب 2014»، وخامس استجواب منذ «نواب 2011».
 
سبقت تلك المسرحية الهزلية والهزيلة لاستجواب وزير الصحة صادق الشهابي، مسرحية أخرى شهدتها أروقة مجلس النواب، إذ نظمت وزارة الصحة يوماً صحياً في ردهات مجلس النواب تحت شعار «أستطيع أن أقلع عن التبغ»، وجاء ذلك تزامناً مع تصويت النواب لاستجواب وزير الصحة والذي سقط لعدم حصوله على الأغلبية اللازمة (27 صوتاً بحسب اللائحة الجديدة لمجلس النواب)، إذ تناقل الكثيرون صور ذلك اليوم الصحي للنواب تزامناً مع استجواب الوزير!
 
الغريب أن النائب عادل العسومي «سخر» بحسب الصحف المحلية من نتيجة التصويت (23 نائباً مع الاستجواب، 3 رفضوه، و9 فضلوا الصمت والامتناع) بقوله: «إذا وزير الصحة ما تستجوبونه، فمن ستستجوبون؟!».
 
سؤال منطقي من نائب مخضرم في مجلس النواب، وهو أن وزير الصحة يعد «الحلقة الأضعف» في الحكومة، وليس بيده الحل والربط، إذ أن شعب البحرين يعلم حقيقة ما يدور في تلك الوزارة، ومع ذلك لم يستطع «نواب 2014» استجوابه، فهل بإمكانهم مثلاً استجواب وزراء وزارات سيادية؟!
 
من بين السخريات القدرية أيضاً أن النائب العسومي الذي سخر من نتيجة التصويت على الاستجواب، والتي كان الجميع يعلم بها سلفاً لصعوبة حصول أي طلب استجواب على إجماع 27 نائباً، كان من أشد المؤيدين والداعمين لقرار تعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وبالخصوص المادة 145 الخاصة بالاستجواب، مؤكداً أن ذلك «يخدم العمل النيابي».
 
يقول النائب العسومي في تصريحات له نشرت في صحف محلية (12 يونيو/ حزيران 2014) إن «أهل الدار أدرى بما فيها»، وذلك رداً على عضوات مجلس الشورى رباب العريض وندى حفاظ ولولوة العوضي اللاتي اعتبرن أن النواب قيدوا صلاحياتهم بتعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب فيما يخص الاستجواب واشتراط موافقة ثلثي أعضاء المجلس بدلا من الأغلبية والتصويت على جدية الاستجواب دون نقاش.
 
عذر النواب السابقين وبعضهم حاليون والنائب العسومي «وبحكم خبرته النيابية التي شملت فصلين تشريعيين» على حد قوله، أن «التعديل يضمن عدم تلاعب أي حزب أو تكتل سياسي بهذه الأداة المهمة والتي تعتبر من أشد الأدوات التي يمتلكها النائب»، مشيراً إلى أن المجلس خاض تجربة، وكانت هناك تحركات لاستخدام هذه الأداة من أجل الإساءة إلى كفاءات وشخوص وطنية.
 
فلا أعلم، لماذا «سخر» النائب العسومي من موقف النواب الرافضين لطلب الاستجواب أو الممتنعين من التصويت عليه، فلربما ذلك نتيجة حسهم الوطني العالي والمقدر لوجود «أداة إساءة» يحركها البعض للمساس بشخصية الوزير الوطنية التي لا يمكن لنائب أن يشكك فيها أيضاً أو حتى في كفاءته، وذلك لسبب بسيط، هو أن النواب ليس بإمكانهم التشكيك في كفاءة أي وزير، ففاقد الشيء لا يعطيه.
 
سعادة النائب، سقوط الاستجواب كان أمراً محتوماً، لوجود نواب ربما يعتقدون أن من حرك ذلك الاستجواب «أحزاب أو تكتلات سياسية» كانت تريد أن تلعب بالأداة النيابية.
 
نواب آخرون سابقون أصبحوا أعضاء مجلس شورى حاليين رأوا أن التعديل الذي أدخل على المادة المتعلقة بالاستجواب لـ «حماية» المجلس من تصفية الحسابات، وذلك باستخدام الاستجواب، والاستجواب المضاد لمجرد الاستهداف. وهناك من النواب من قد يعتقد أيضاً أن وزير الصحة قد يكون «مستهدفاً» ويتعرض لـ «تصفية حسابات» من قبل بعض الأطراف أيضا.
 
مجلس نواب عادة ما يجعل من نفسه أضحوكة لدى الجماهير العامة، فالناس باتت تستمتع بقراءة نكات المجلس، وتنشد لصراخهم وعويلهم، وبكائهم من أجل الإمتاع والتسلية، لا أكثر من ذلك ولا أقل، في ظل معرفة الجميع سواء نواباً أو شعباً بإمكانيات المجلس «العاجز» والضعيف عن فعل أي شيء أو حتى محاسبة «فراش» وزارة، وليس استجواب وزير.
 
سبقت «مسرحية» استجواب وزير الصحة، مسرحيات أخرى كانت بحق مضحكة جداً، إحداها عندما خرج النائب أحمد قراطة محتجاً، ومنسحباً، في (21 يناير/ كانون الثاني 2014) بعد أن صرخ لقد «سرقوا استجوابي».
 
انسحب النائب قراطة احتجاجاً في تلك الجلسة بعد عدم حصوله على إجابة لسؤاله من «سرق طلب استجواب وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة عندما كنت في الحمام؟»!.
 
ما هو غير مستغرب، ما صرح به النائب قراطة في اليوم الثاني من الحادثة (23 يناير 2014) عندما كشف أن من سرق طلب الاستجواب نائب برلماني، بل مزق الطلب وذلك «خشية افتضاح أمر شطب بعض النواب أسماءهم من الورقة، وخوفاً من ظهورها في الصحافة»، وذلك بعد أن تقلص عدد موقعي الطلب من 18 نائباً، وفي غضون نصف ساعة، إلى 9 فقط!
 
الحادثة وتفاصيلها «مسرحية نيابية سمجة» تؤكد حقيقة أنهم عجزة وضعفاء لا يستطيعون استجواب وزير، فيما تؤكد وتعري «مسرحية» استجواب وزير الصحة حقيقة أن النواب هم من قلصوا صلاحياتهم، وهم من أضحكوا ويضحكون الناس عليهم.