هاني الفردان
رفضت الجهات الرسمية الأرقام الأهلية المتعلقة بعدد شهداء أحداث البحرين منذ 14 فبراير/ شباط وحتى الآن، كما تضاربت الأرقام الرسمية بهذا الشأن، وأصبح لكل جهةٍ رقمٌ يذكر.
ومناسبة هذا الحديث، تصريحات الوكيل المساعد للشئون القانونية بوزارة الداخلية في بيانه يوم الجمعة (26 يوليو/ تموز 2013) الذي أكد فيه أن «عدد حالات الوفاة المشتبه بها في أحداث الشغب والاعتداء على قوات الأمن في حدود (30) حالة، وأحيلت كافة الوقائع المذكورة إلى النيابة العامة للتحقيق والتصرف فيها طبقاً للقانون، وما يؤكد عدم دقة البيانات الواردة في الخطبة أن جمعية الوفاق تناقضت مع نفسها فنشرت على حسابها الخاص في (تويتر) أن عدد المتوفين (100) حالة بينما قيل في الخطبة أن عددهم (120) حالة وهو ما يخالف حقيقة الواقع».
من خلال تصريح الوكيل المساعد للشئون القانونية بوزارة الداخلية، فإنه يرفض الأرقام التي طرحتها الوفاق، سواء كانت (100) أو (120) حالة، معتبراً إياها «خلافاً للحقيقة والواقع»، وهذا الحديث يأتي في شهر يوليو 2013.
بالعودة إلى الماضي وقبل ثمانية أشهر، كان هناك حديث لوزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة في مؤتمر صحافي وبالتحديد في (21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012) ذكر فيه الإحصاءات الرسمية لحالات وصفها بإدعاءات الوفاة بسبب الأحداث التي شهدتها البلاد منذ 14 فبراير 2011، ولنقل تجاوزاً حتى تاريخ المؤتمر الصحافي لوزير العدل.
فقد لفت الوزير أن تقرير لجنة تقصي الحقائق حصر جميع حالات الادعاء بالوفاة بسبب الأحداث التي شهدتها البلاد، بما فيها الحالات الواردة في تقرير تقصي الحقائق، والبالغ عددها 35 حالة، وأضيفت إليها 11 حالة أخرى على الرغم من أنها لا يتضمنها إطار عمل تنفيذ التوصيات. وقال: «تمت مراجعة كل ما أثير في وسائل التواصل الاجتماعي والادعاءات بالوفاة بسبب الأحداث الأخيرة، ورصد التقرير 92 حالة، بما فيها 46 ادعاء بالوفاة، كان آخرها الاعتداء على أحد رجال الشرطة والذي أدى لوفاته».
وأضاف: «ثبت أن هناك 45 حالة تخلو من وجود شبهة جنائية، والتي قد تكون إما بسبب وفاة طبيعية أو أمراض مزمنة، وفي مقابل ذلك هناك تحقيقات جدية في حالات الوفاة، فهناك 12 قضية يتم نظرها في المحاكم، و31 قضية يتم التحقيق فيها بكل شفافية».
وتابع: «هناك 19 حالة وفاة منسوب الادعاء فيها لرجال الأمن، 8 منها أحيلت للمحاكم، و3 حالات متعلقة بقتل شرطة، وحالة واحدة متعلقة بقتل أحد الأجانب».
من الواضح أن وزير العدل أكد رصد 92 حالة وفاة لمواطنين بسبب الأحداث حتى نوفمبر 2012، قال إن منها 45 حالة تخلو من وجود شبهة جنائية، إلا أن قوى المعارضة ترفض هذا الحديث، في ظلّ وجود الكثير من المعطيات والشواهد والأدلة لديها، خصوصاً أن السلطة لم تكن تدلي بالحقيقة بخصوص أسباب الوفاة الحقيقية لعدد من الحالات، فقد اعتبرت قبل تقرير لجنة تقصي الحقائق استشهاد أربعة من المواطنين (عبدالكريم فخراوي، حسن جاسم الفردان، علي صقر، زكريا العشيري) كان لأسباب أمراض وراثية ومزمنة أو فوضى، وهو السبب ذاته الذي برّر به وزير العدل أن سبب وفاة 45 حالة من 92 التي رصدتها السلطة بسبب «وفاة طبيعية أو أمراض مزمنة»، وحتى جاء تقرير بسيوني ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن الأربعة الذي استشهدوا في السجن كان نتاج «تعذيب»، وأضاف لهم الخامس وهو جابر إبراهيم العلويات الذي استشهد بعد الإفراج عنه بأربعة أيام.
من أجل توضيح مسألة «عدم وجود شبهة جنائية» وأن السبب أمراض مزمنة أو وراثية، والتي عادةً ما تكرّرها السلطة في حالات الوفاة أثناء الأحداث الأمنية، فقد ذكرت وعلى سبيل المثال أن الشهيد العشيري توفي «نتيجة سكتة قلبية شديدة وتوقف التنفس عقب مضاعفات بسبب أنيميا خلايا الدم المنجلية (السكلر)، وأن الشهيد عبدالكريم فخراوي توفي نتيجة «فشل كلوي»، فيما ألصقت مسألة «الإهمال الطبي» في وفاة الشهيد حسن جاسم الفردان. وعندما جاء بسيوني وفريقه، كشف عن زيف تلك الإدعاءات، وأكّد أن أربعة من المواطنين البحرينيين لقوا حتفهم تحت وطأة التعذيب في السجون، والخامس بعد الإفراج عنه بأربعة أيام فقط.
وبالتالي فإن الحديث عن إحصاءات عدد الشهداء في البحرين من أي طرف، مواطنين أم شرطة أم عمالة أجنبية، محل خلاف كبير بين السلطة والمعارضة، في ظل رفع العدد من قبل المعارضة وتقليله من قبل السلطة.
إلا أن المستغرب هو عدم وضوح الرؤية لدى السلطة بشأن طرح عدد صحيح ومحدد، إذ أن أرقامها لازالت متناقضة. فبينما وزارة الداخلية تتحدّث الآن عن عددٍ في حدود (30) حالة فقط، فإن وزير العدل وقبل ثمانية أشهر كان يتحدث عن (92) حالة رصدتها الأجهزة الرسمية، وهذا العدد بالتأكيد ارتفع خلال الأشهر الثمانية الماضية.