Glitter
المقالات
  • الأكثر تعليقاً
  • الأكثر قراءة
  • ارسل خبراً
القائمة البريدية




تحكم الأعضاء

تقليص المخصصات الأمنية... والإبقاء على دعم "اللحوم"

هاني الفردان
جاء قرار مجلس الوزراء يوم الاثنين (18 مايو/ أيار 2015) بتنفيذ آلية جديدة لدعم اللحوم تحول دون تسرب الدعم الحكومي الموجه للحوم وتضمن وصوله للمواطنين فقط، على حد ما جاء في البيان الرسمي «منفرداً» ومتوقعاً، إذ لم يكن لمجلس النواب والسلطة التشريعية دور فيه، ولم يكن له اعتبار ليؤخذ رأيه فيه، فقد كان المجلس «الموقر» «منشغلاً» في تحصين نفسه من «سب وقذف» الناس له!
 
لا أعتقد أن في الشارع البحريني من هو ضد قرار أن يعاد توجيه دعم اللحوم للمواطنين فقط، ولا يوجد من يؤيد فتح باب الدعم على مصراعيه ليستفيد منه غير المواطنين دون أن تكون هناك «ضريبة» كما هو الحال في كل البلدان.
 
ولكن أيضاً لا يمكن للمواطن العادي أن يقبل بعد ثلاثين عاماً من الدعم الكامل للحوم (الحمراء والبيضاء) أن تقوم الحكومة بوضع آلية جديدة ترى فيها أنها تخفف من الأعباء المالية عليها إثر الأزمة المالية التي تعيشها نتيجة سوء إدارتها وتخطيطها، دون أن تنظر لحاجة المواطن البحريني.
 
لا أعتقد أن الحل في إنهاء أزمة الموازنة سيكون من خلال توفير الـ 28 مليون دينار التي تحدثت عنها وزيرة التنمية الاجتماعية، والتي ستكون على حساب المواطن الفقير.
 
المعايير التي كشفت عنها وزارة التنمية الاجتماعية، وطريقة احتساب مبلغ الدعم كتعويض للمواطنين، مجحفة في حق الإنسان البحريني، 5 دينار للزوج في كل أسرة كتعويض شهري عن رفع الدعم عن اللحوم، وهذا المبلغ يساوي قيمة وجبة عشاء واحدة في مطعم متوسط المستوى، فيما رأت الدولة التي لا تفرق بين الرجل والمرأة أن الزوجة يجب أن يكون حظها من الدعم أقل من الرجل وبـ3.5 دينار فقط! في خطوة تكشف عن التمييز الواضح بين الرجل والمرأة.
 
هل التوفير الذي تسعى له الحكومة لإثراء الموازنة يجب أن يكون فقط على حساب المواطن؟ أليس من الأجدر أن توفر الدولة الملايين من حساب الموازنات الأمنية والعسكرية التي تخطت حاجزاً خيالياً مقارنة بالوضع المالي للدولة.
 
المعلن رسمياً في الموازنة العامة للعامين 2015 و2016 أن موازنة وزارة الدفاع بلغت أكثر من 988 مليون دينار، ووزارة الداخلية أكثر من 705 ملايين دينار وهو ما مجموعه 1.693 مليار دينار دون احتساب موازنات جهات أمنية آخرى، فلو خفظت الحكومة الموازنة الأمنية 2 في المئة فقط لما احتاجت لإسقاط الدعم عن اللحوم، والضغط على المواطنين في عيشهم وتضييق الخناق عليهم.
 
في سابقة ليست غريبة أبداً وثقت في 27 فبراير/ شباط 2011 ، عندما خرجت المنظرة لبعض الجهات الرسمية تتحدث عن الموازنة العامة، والإنفاق العسكري والأمني، بل طالبت بإعادة ترتيب الموازنة وتقليص المخصصات الأمنية لحساب دعم أجور الشعب الفقير الذي يعاني.
 
حل طالما طالب به الكثيرون، وهو أن مشاكل البحرين لن تحل أبداً بزيادة المخصصات الأمنية، وتقديمها على الاحتياجات الخدماتية كالإسكان والصحة والتوظيف والأجور والآن إسقاط الدعم عن اللحوم وسيلحقها الكثير.
 
كما أن الحل حالياً للازمة المالية في البحرين، لن يكون بإثقال كاهل المواطن وإسقاط مكاسبه التي عاش عليها سنوات، بل بمراجعة الموازنة وترتيبها الترتيب الصحيح فهناك مئات الملايين التي تصرف لتنفق ضد الشعب، فيما يطلب من الشعب أن يتحمل إثراء الموازنة بخنقه أكثر.
 
لو خرجت تلك «المنظرة» حالياً لن تجدها تعيد ذلك الكلام السابق، ولن تتحدث عن أولويات ترتيب الموازنة، وعن أن مستوى معيشة الناس أحد دعائم الاستقرار والأمن في البلاد، وأن «قيمة دبابة قد تعدل أوضاع عشرات الأسر البحرينية تشرب وتأكل ولها مسكن»، بل دعت لتأجيل الأولويات الأمنية، وأن ما حدث في 2011 عادل «مليون تجهيز وتجهيز»، ولو أعادت الحكومة ترتيب الموازنة وجعلتها في راحة ولقمة عيش المواطن وسكنه لما حدث ذلك.
 
تحدثت أيضاً عن معرض بـ «خمسة ملايين دينار»، في قبال احتاجت الحكومة عشر سنوات لإقرار رفع سقف من رواتبهم أقل من 300 دينار وبكلفة نصف مليون دينار، وخمسة ملايين في معرض!
 
تلك الصراحة في الحديث عن المخصصات الأمنية، لن يجرؤ أحد على تكرارها حالياً أو فتح أبوابها، كون الأوامر لم تصدر لها، وبالتالي قد نشهد حديثاً معاكساً لها يشدد على خنق المواطنين وزيادة الموازنة الأمنية كون البحرين مقبلة على حرب عالمية وعلى الشعب أن يقبل بالخبز طعاماً كون الأمن أولوية حتمية حالياً.
 
حل أزمة الموازنة العامة في 2015 يكمن بصدق كما قالت تلك «المنظرة» في لحظة مصارحة داخلية مع الذات، وهي في إعادة ترتيب الأولويات، وعدم تضخيم الأمور، فالخيار الأمني يزيد من التعقيد، الحل يكمن في أن توجه الموازنة لخدمة الشعب، لا لمواجهته والإثقال عليها وكسر ظهره بقرارات لا تحافظ على مكتسباته.
 
فماذا لو أعيد ترتيب الموازنة، وتقليص النفقات الأمنية ولو قليل جداً وبنسبة 1.5 في المئة فقط، فتلك النسبة كفيلة بإثراء الموازنة دون الحاجة لخنق المواطن وحرمانه من اللحوم والتعطف عليه بـ 5 دينار شهرياً تمثل فضيحة في دولة خليجية ونفطية.


مقالات وآراء , 23/05/2015 م
التعليقات (3)
كتابة تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
كتابة تعقيب