Glitter
المقالات
  • الأكثر تعليقاً
  • الأكثر قراءة
  • ارسل خبراً
القائمة البريدية




تحكم الأعضاء

انتبهوا... السلطة تقترض ليس لتسديد "عجز الموازنة" فقط!

هاني الفردان
أكثر من يجيد فن «فصفصة» الموازنة العامة للدولة والحساب الختامي لها، وكل ما يتعلق بالأمور المالية هو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو، فعلى رغم اختلافنا معه في مواقع متعددة، إلا أنه يضع يده على مكامن الخلل عندما يكون الأمر مرتبطاً بالأوضاع المالية للبلاد.
 
في 23 ديسمبر/ كانون الأول 2013 فجر جمال فخرو بتساؤله في مجلس الشورى قنبلة من العيار الثقيل عندما سأل عن المليار الذي اقترضته الحكومة في 2011، بينما كان العجز في الموازنة لا يتعدى 30 مليون دينار فقط.
 
أثناء مناقشة المجلس للحساب الختامي الموحد للدولة للسنة المالية المنتهية في (31 ديسمبر 2011)، وتقرير أداء تنفيذ الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2011 قال فخرو: «إن الطامة الكبرى، لماذا اقترضت مليار دينار بينما عجز الموازنة 30 مليون دينار؟، أين صرف المليار؟. وهذه أسئلة تحتاج إلى إجابة ونحن لا نسعى إلى إحراج أحد».
 
بالطبع، لم يحصل أحد على جواب ذلك السؤال، على رغم تكراره وإعادته، والبحث فيه، وذلك نتيجة لضعف السلطة الرقابية والتشريعية التي تثير الأمور ولكنها في نهاية الأمر تصوت وتقر ما تريده السلطة لاعتبارات يعرفها جميع شعب البحرين.
 
ما لم يفهمه الكثيرون وخصوصاً بعض النواب والشوريين أن السلطة تتجه إلى الاقتراض ليس من أجل سد عجز الموازنة العامة للدولة فقط، بل لأمور أخرى لا يعرفها أحد يضعها وزير المالية في خانة «الأمور الدستورية»!
 
منذ العام 2011، السلطة تتجه إلى الاقتراض بحجة تسديد العجز في الموازنة، وترفع الدين العام حتى بلغ مناطق خطرة جداً، ومع ذلك لم تستطع التخفيف من ذلك، بل الأمر يتفاقم بشكل كبير، على رغم أن الاقتراض كان أكبر من العجز نفسه، فأين ذهبت تلك الأموال؟
 
على سبيل المثال في العام 2013 بلغ حجم الاقتراض 4 مليارات و82 مليون دينار، استخدم منها ملياران و892 مليون دينار لتسديد قروض قديمة، ولتغطية العجز في الموازنة بقيمة 410 ملايين دينار، فيما بقي نحو 780 مليون دينار فائضاً من الاقتراض، لا يعرف أين صرف أو ذهب!
 
ذلك الأمر لم يكن محصوراً على 2013، ففي 2012 كان هناك فائض في عملية الاقتراض بلغ أكثر من 410 ملايين دينار، وفي 2011 بلغ أكثر من 645 مليوناً، 2010 أكثر من 569 مليوناً، 2011 أكثر من 181 مليون دينار، قد تكون صرفت تلك المبالغ في بنود «دستورية» إلا أنها غير معلنة وقد تكون سرية!
 
السلطة اقترضت من قبل ملياراً لتسديد عجز 30 مليون دينار! إلا أن ذلك المليار تفاقم ليصل إلى أكثر من 5.4 مليارات دينار، وبحسب جمال فخرو فإن ذلك يعني أن السلطة «أنفقت أكثر من 4 مليارات لتمويل خارج الموازنة»، فما هو ذلك التمويل الخارج عن الموازنة؟
 
سؤال مباشر طرح على وزير المالية يوم الأحد الماضي (10 مايو/ أيار 2015) في مجلس الشورى: هل هذا الاقتراض لتمويل عجز الموازنة فقط؟، ولو وافقنا على المبلغ، كيف سنضمن أنه سيستخدم لسد عجوزات الموازنة فقط؟.
 
جاء جواب السلطة صريحاً وغير شفاف، إذ أكد وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة أن «الاقتراض يهدف لتمويل الأمور الواردة في الدستور ومن ضمنها الموازنة العامة للدولة، وليس هناك ما هو خارج ذلك»، وبما أن الأمور دستورية وفي نطاق ما هو منصوص عليه في الدستور، لماذا لا تفصل الأمور وتعدد الجهات التي تستفيد من التمويل المقترض والذي «من ضمنها الموازنة» وليس كلها!
 
المؤكد أن السلطة تقترض أموالاً بالمليارات ليس لتسديد عجز الموازنة فقط، بل لمصروفات أخرى أكدها وزير المالية ورفض الكشف عنها، وهنا يجب أن يكون للسلطة التشريعية بشقيها «نواب وشورى» دور واضح وصارم في الحفاظ على المال العام ومقدرات الأجيال، ومعرفة أين تذهب الأموال التي تقترضها السلطة وما هي قنوات التمويل التي يراها الوزير دستورية، ولكنها «سرية».
 
محافظ مصرف البحرين المركزي أكد أهمية العمل لوضع البرامج العلاجية المناسبة لتصحيح الاختلال في الموازنة العامة للدولة وخاصة مع استمرار انخفاض أسعار النفط، الذي يعتبر المصدر الرئيسي للموازنة؛ وذلك للمحافظة على التصنيف الائتماني للبحرين وعدم وصوله إلى مستويات متدنية، والذي سيؤدي إلى ارتفاع كلفة الاقتراض إلى مستويات عالية أو إلى صعوبة الاقتراض الخارجي.
 
وزير المالية في (23 فبراير/ شباط 2015) شدد على «عدم وجود أموال تصرف خارج الاعتمادات الرسمية»، لافتاً إلى أن «الحكومة في الأعوام 2011، 2012، 2013 ونتيجة للأوضاع التي مرت بها البحرين أخذت بسياسة الاقتراض أكثر من حاجاتها المباشرة حتى تستطيع التعامل مع أي أحداث طارئة ممكن أن نواجهها».
 
وزير المالية يقر بأن هناك اقتراضاً أكثر من الحاجة، وأن ذلك الاقتراض زاد من وتيرة الدين العام للدولة، وأن ذلك للتعامل مع «أحداث طارئة»، ولكن كل تلك المبررات، لا تمنع أبداً أن تكون هناك شفافية واضحة وتفاصيل مالية خاصة بكم تم الاقتراض؟ وأين ذهب ذلك الاقتراض؟ ومن هي الجهات التي استفادت منها؟ لأن كل ذلك ينعكس على الخدمات التي تقدم للمواطنين وكذلك على ديون ستتحملها الأجيال المقبلة.


مقالات وآراء , 16/05/2015 م
التعليقات (3)
كتابة تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
كتابة تعقيب