Glitter
المقالات
  • الأكثر تعليقاً
  • الأكثر قراءة
  • ارسل خبراً
القائمة البريدية




تحكم الأعضاء

متى ستتوقف الإخفاقات الحكومية في إنهاء الأزمة المالية؟

هاني الفردان
أزمة حقيقية تعيشها الجهات الرسمية، مع مناقشة أبجديات طرح الموازنة العامة، في ظل أزمة تراجع أسعار النفط، وبلوغها مستويات تشكل تهديداً حقيقيّاً للوضع المالي في البحرين، حتى ذهبت الحكومة إلى تأكيد حتمية وضرورة الاستمرار في سياسة الاقتراض وزيادة الدين العام لإنقاذ الموازنة من العجز.
 
آخر تطورات الموازنة العامة التي لم ترَ النور بعدُ أن الحكومة «تهدد» بعدم تضمين الموازنة برنامج الضمان الاجتماعي لمساعدة الأسر المحتاجة، و»علاوة الغلاء»، وعلاوة الإيجار، وعلاوة تحسين أوضاع المتقاعدين، بالإضافة إلى إفصاحها للنواب أنها ضمَّنت مشروع الموازنة العامة للدولة للعامين 2105 و2016 الذي سيقدم رسميّاً إلى البرلمان خلال أيام نصّاً يقول: إن «المصروفات التي لن تتمكن الحكومة من تغطيتها خلال الموازنة، ستشمل جميع مصروفات المشاريع المقبلة، والدعم الموجهة إلى مؤسسات التعليم العالي (جامعة البحرين والبوليتكنك)، وكذلك الموازنات التشغيلية للوزارات والهيئات الحكومية ما لم يتم اللجوء إلى الاقتراض».
 
نعلم جيداً أن إقرار الموازنة بـ 60 دولاراً كسعر لبرميل النفط، سيجعل من الحكومة تتجاوز أزمة تسديد أجور رواتب الموظفين بـ»قليل»، إلا أن ذلك سيؤدي إلى توقف مشاريع كثيرة، وهو ما أكّده وزير المالية شخصيّاً، ولذلك فهي تضغط على النواب لتمرير مشروع رفع سقف الدين العام إلى 7 مليارات.
 
المشكلة ليست فقط متعلقةً بأزمة انخفاض أسعار النفط وتداعيات ذلك على الوضع المالي للبلاد، بل أيضاً بمنهجية الخطاب الحكومي المتناقض، والذي ظلّ لفترة طويلة «صامتاً» و»رافضاً» للحديث عن تلك الأزمة على رغم حديث العالم عنها، وفي فترة أخرى لجأ الخطاب الحكومي إلى رفض الإقرار بأية تداعيات لهبوط أسعار النفط، بل تحدّث عن أن البحرين «لم» و»لن» تتأثر بتقلبات أسعار النفط، وذلك بفضل السياسات المتبعة من قبل الدولة!
 
الحكومة تضغط لإقناع مجلس النواب برفع السقف العام للدين العام إلى 7 مليارات دينار، بعد أن تجاوز 5.5 مليارات دينار.
 
الدين العام لحكومة البحرين تضاعف مرات عدة منذ العام 2008، إذ بلغ في 2008 نحو 705 ملايين دينار، وارتفع إلى 1.34 مليار دينار في 2009، و2.44 مليار دينار في 2010، ونحو 3.16 مليارات دينار في 2011، ونحو 3.86 مليارات دينار في 2012، ونحو 5.1 مليارات دينار بنهاية 2013، وانخفض بنهاية يوليو/ تموز 2014 إلى 4.8 مليارات دينار، ثم ارتفع في سبتمبر/ أيلول 2014 إلى 5.35 مليارات دينار، ويتوقع أن يصل إلى 5.7 مليارات دينار خلال النصف الأول من العام 2015.
 
الواقع يؤكد أنه في حال لجأت الحكومة إلى الاقتراض بعد قبول النواب رفع سقف الدين العام فإنها ستحتاج إلى ما بين 1.4 و 1.6 مليار دينار لتغطية عجز الموازنة الذي يقدر بنحو 3.5 مليارات دينار، وفي حال غطت السلطة عجز الموازنة بالاقتراض، فإن سقف الدين العام سيتجاوز حدود 7 مليارات دينار!
 
الواقع وبحسب التسريبات فإن السلطة تنتظر تحركاً خليجيّاً يساعدها في تجاوز محنتها المالية، فكل الخيارات المحلية أصبحت شبه مستحيلة لتجاوز الأزمة المالية، إذ إن إقرارها الموازنة بسعر 60 دولاراً لبرميل النفط، هو الآخر غير منطقي، ومبالغ فيه، كون متوسط سعر برميل نفط البحرين طوال الشهور الماضية لم يتجاوز حاجز 53 دولاراً، وهو ما ينبئ أيضاً بعجز آخر سيكتشف خلال احتساب الموازنة الفعلية لاحقاً.
 
وكالات التصنيف العالمية وبيوت الخبرة الدولية تتحدث عن أن البحرين بحاجةٍ إلى أن يصل سعر برميل النفط إلى 120 دولاراً لإحداث توازن بين المصروفات والإيرادات في الموازنة العامة، إلا أن وزير المالية مؤخراً عقّد الأمور أكثر وزاد على ذلك 20 دولاراً إضافية ليصل الأمر إلى 140 دولاراً، وهو أمر أصبح من الصعب الوصول إليه خلال السنوات المقبلة، ما يعني أن الاقتراض هو الحل الحكومي الوحيد، لكن تداعياته ستكون مرة جداً وصعبة، وأن تسارع وتيرة ارتفاع الدين العام، سيكون حقيقة مرة ولا مفر منها، وتداعيات كل ذلك ستكون على ظهر المواطن العادي.
 
على رغم كل الحديث عن عدم المساس بالمكتسبات التي حصل عليها المواطن، خلال السنوات العشر المقبلة، فإن الواقع يؤكّد أننا مقبلون على سنوات عجاف، سيكون فيها الجفاف سمةً رئيسيةً أساسها التقشّف في كل شيء له علاقة بالمواطنين، وبدت بوادرها في أنباء رفع أسعار الوقود على المواطنين، وهو الأمر الذي لم تنفه الحكومة بشكل واضح، بل نفت طرحه فقط.
 
الواضح وكما أكّد وزير المالية، أن الحكومة تدعو النواب إلى مساعدتها في تمرير مشروعها بإعادة هيكلة شاملة لعملية إدارة المالية العامة، والتي تأخذ في الاعتبار تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية من ناحية، وتتخذ عدداً من الإجراءات الكفيلة تحجيم آثار هذا التراجع وتقليص العجز من ناحية أخرى، ومن أمثلة هذه الإجراءات التي تم طرحها بالفعل إعادة هيكلة الدعم الحكومي للسلع والخدمات الأساسية بما يكفل توجيهه إلى مستحقيه، وتحديد معايير الاستحقاق بالتوافق مع السلطة التشريعية، وتقديم الخدمات الحكومية بتكلفتها الحقيقية.
 
الموازنة المقبلة ستكون «مفصخة» كما قال أحد النواب، ولن تكون واضحة، وستظهر السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية بمظهر «المختلفين» إعلاميّاً، لكنهما سيكونان متفقين على تمريرها تحت عنوان «المصلحة»، ليتم تلبيسها الشعب، الذي سيكون جزءاً غير مباشر لتمويل الموازنة وسد العجز المالي من خلال تشديد الخناق عليه، لتغطية الاخفاقات الحكومية المتكرر في إيجاد حلول لإنهاء الأزمة المالية الخانقة التي تتصاعد كل عام.


مقالات وآراء , 04/05/2015 م
التعليقات (4)
كتابة تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
كتابة تعقيب