Glitter
المقالات
  • الأكثر تعليقاً
  • الأكثر قراءة
  • ارسل خبراً
القائمة البريدية




تحكم الأعضاء

من يشوه سمعة البحرين؟

هاني الفردان
الاتهامات دائماً ما تكون جاهزة ومعلّبة لأي شخص يتحدث عن أية قضية سياسية أو حقوقية في البحرين، إذ سيكون متهماً بالعمالة إلى الخارج، أو تشويه سمعة البحرين لتحقيق أجندات خارجية. كما المنظمات الدولية ستكون متهمةً بأنها «مسيَّسة» وذات أجندات محددة، وتستقي معلوماتها من جماعات «مؤدلجة» لا تحب الخير إلى البحرين! في حال كان حديثها لا ينسجم مع رغبات الجهات الرسمية!
 
المشكلة في كل من يطلق تلك الاتهامات، أنه لا ينظر إلى أصل القضية وحقيقتها، ولا لصحة المعلومات، وليس من جاء بها أو كيف جاء بها، أو ممن أخذها.
 
من يشوّه سمعة البحرين ليس من يكون أميناً لعمله ويتحدث بصدق وإخلاص حول القضايا بهدف إصلاحها وتجاوزها، من خلال تعريفها، والاعتراف بها، ثم التراجع عنها.
 
من يشوّه سمعة البحرين، هو من يمارس الفعل المشين كنشر الأحقاد والدعوة إلى استخدام البطش ووسائل تدينها البشرية، والتحريض، وبث الكراهية، ومحاكمة النوايا وتوزيع التهم... من يشوه سمعة البحرين هو من يتعمد الكذب ويصر على نكران كل شيء على رغم أن الشمس لا يمكن حجبها، ويبحث عن الذرائع المدانة إنسانياً.
 
فإذا كانت نظرية الحديث عن مشاكل البحرين تشويهاً لسمعة الدولة، فإن ديوان الرقابة، أو مجلس النواب مثلاً متهمٌ أيضاً بذلك كونه يتحدث حالياً عن فساد، والنواب يسعون لمحاسبة وزراء ومسئولين وكذلك أجهزة رسمية، والتحقيق معهم وإحالة بعضهم للنيابة العامة بتهمٍ متعددة، حسب ما ورد في تقرير ديوان الرقابة المالية، وأن ذلك الحديث سينقل للصحف العالمية وسيترجم أيضاً وستستغله المنظمات الدولية في تقاريرها المتعلقة بالشفافية والفساد.
 
هناك تناقضات أخرى، فمثلاً نرى أن رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب وفي مؤتمر صحافي عقد يوم الأحد (19 أبريل/ نيسان 2015) في مجلس النواب للردّ على «ادعاءات» تقرير منظمة العفو الدولية عن البحرين، وانتقد حديث المنظمة عن استخدام الأمن القوة المفرطة لتفريق احتجاجات المعارضة. ولا أدرى هل المعني بملف حقوق الإنسان في مجلس النواب متابع جيداً لأوضاع حقوق الإنسان في البحرين، أم تراه منشغلاً بأمور أخرى، فلذلك لا يعلم ما يجري على أرض الواقع، إذ إن جهات رسمية معنية تصدر تقاريرها أيضاً، تؤكّد هي الأخرى وجود شكاوى سوء معاملة وأكثر من سوء المعاملة بكثير، وهو حديث ليس لجهات «مجهولة» أو «غير معتمدة»، وإنما لجهات تحمل صفة رسمية.
 
قبل تقرير السيد محمود شريف بسيوني، كانت الجهات الرسمية ترفض الحديث عن التعذيب وسوء المعاملة واستخدام القوة، حتى جاء تقرير لجنة تقصي الحقائق ليؤكّد بما لا يدع مجالاً للشك، أن أربعة مواطنين قتلوا نتيجة «التعذيب» داخل السجن، وأضاف لهم الخامس الذي توفي بعد الإفراج عنه بأربعة أيام.
 
بسبب ذلك الإنكار والتبرير المستمر، ومحاولة التستر على ما يحدث، والتخفيف من حقيقة استمرار التعذيب في البحرين، نتج عنه مؤخراً وفاة سجين، حتى لم تجد وحدة التحقيق مبرراً أمامها سوى تأكيد وقوع التعذيب الذي أودى بحياة ذلك السجين. أضف إلى ذلك أيضاً ما انتهت إليه الوحدة نفسها مؤخراً من تحقيقاتها وإحالة ضابط برتبة ملازم أول وشخصين من الشرطة، وإحالتهم جميعاً محبوسين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وذلك بتهمة التعذيب بغرض الحصول على اعترافات من أشخاص محتجزين تحت سيطرتهم. (بيان الوحدة 5 أبريل 2015).
 
أما بخصوص القانون... فقد تم تبرئة الشرطة الخمسة المتهمين في قضية مقتل زكريا العشيري في السجن. وكان «تقرير بسيوني» شدّد على أن سبب وفاة العشيري هو تعرضه للتعذيب في سجن الحوض الجاف.
 
وتم تخفيض الحكم على ملازم أول في قضية مقتل المواطن هاني عبدالعزيز، بحبسه 6 أشهر بدلاً من سجنه 7 سنوات، وكذلك تبرئة شرطيين من قتل فاضل المتروك، وأيضاً تخفيض الحكم على شرطيين والصادر في قضية مقتل المواطن علي صقر، من السجن 10 سنوات إلى سنتين فقط. في المقابل، سنجد أحكاماً غليظة، في حق معارضين بلغت إلى حد المؤبد، والسجن لسنوات طويلة بتهم «الشروع في قتل شرطة»، وغيرها.
 
لقد صمت كثيرون عن الحديث عن تلك التجاوزات والمخالفات التي ترتكب، بل وفي الكثير من الأحيان التستر عليها والدفاع عنها تحت عنوان «الحرب على الإرهاب»، وهذا الصمت تصاحبه تصريحات مضرة بسمة البحرين لأنها متناقضة وليس واقعية.


مقالات وآراء , 22/04/2015 م
التعليقات (3)
كتابة تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
كتابة تعقيب