Glitter
المقالات
  • الأكثر تعليقاً
  • الأكثر قراءة
  • ارسل خبراً
القائمة البريدية




تحكم الأعضاء

"تجمع الوحدة"... بلغة الأرقام

 هاني الفردان

قال رئيس تجمع الوحدة عبداللطيف المحمود في (19 يناير/ كانون الثاني 2014) عبر صحيفة محلية إن «تجمع الفاتح وُجد ليبقى»، وإنه «استجابة لنداء من التقوا بالفاتح، وبحيث يمثل هذه اللحمة الوطنية الموجودة بالمجتمع من جميع الأقطاب والمذاهب والأديان، بالنسبة إلى البحريني يعتبر التجمع مكسباً كبيراً جداً». وأعاد ذلك أيضاً يوم الجمعة (17 أبريل/ نيسان 2015) مشدداً على أن «التجمع وُلد قوياً وسيستمر»!
 
أحد أبرز قيادات التجمع أكد في حديث صحافي (الأحد 12 أبريل 2015) عدم تجديد ترشحه مع عدد من الشخصيات، وتوقّع أيضاً انخفاض أعضاء المؤتمر العام لـ «التجمع»، مرجعاً ذلك إلى أن «شارعهم غير نشط في الممارسة السياسية، وفقط ردة فعل»، هذا إذا ما عرفنا أن عدد أعضاء «التجمع» في مؤتمره الأخير في 2012 بلغ 493 شخصاً، حضر منهم 290 فقط!
 
تلك التصريحات في يناير 2015 وأبريل 2015، باتت مثاراً للاستفسار الجاد وغير الجاد من مختلف الأطراف الذين يتابعون التجمع ويعلمون الأسباب وراء وجوده، وكيف سمح لنفسه بأن يكون وسيلة لخلق حالة انقسام طائفي في المجتمع البحريني.
 
في 28 يونيو/ حزيران 2014 أعلنت وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف، عن تأسيس «جمعية تجمع الوحدة الوطنية» واختصارها (التجمع) كجمعية سياسية تتمتع بالشخصية الاعتبارية وتمارس نشاطها اعتباراً من اليوم التالي لنشر هذا الإعلان في «الجريدة الرسمية».
 
قيل الكثير عن هذا التجمع، وذهب أحد قياداته السابقين قبل أن يختلف معهم وينشق عليهم إلى أن «تجمّع الوحدة يسير بتوازن فريد من نوعه، فهو يحلق بتلاوين مختلفة. وهي مصدر قوة بلاشك؛ مهما قيل عكس ذلك. وهذه القوة السياسية الصاعدة لن يكون هناك مجال لتجاوزها؛ فهي أضحت رقماً صعباً في المشهد السياسي البحريني»!
 
كلمات كثيرة، حاول البعض من خلالها رسم صورة «المارد» الذي استيقظ في الـ21 من فبراير/ شباط 2011، ليشكل بذلك «صحوة» وليكون رقماً صعباً ومؤثراً في المعادلة السياسية في البحرين.
 
أربعة أعوام عجز فيها ذلك «التكوين» من الصمود وخلق قواعد له يمكنها أن تبقيه حياً في عالم السياسة، وها هو يعلن في (12 أبريل 2015) جمعيته العمومية في 16 مايو/ أيار المقبل (2015) وذلك لتدارك فضيحة «الاستقالات الكثيرة» التي تحدث عنها قيادي بالتجمع، وذلك بعد أن حاول رئيسه التخفيف منها باعتبارها «حالة طبيعية»، حتى أقرّ قبل أيام (يوم الجمعة) بما أسماه «الكبوة» والفشل المدوي في الانتخابات، معللاً ذلك بـ «المؤامرات الداخلية والخارجية»!
 
رغم كل الحديث خلال السنوات الماضية عن تمثيل تجمع الوحدة لـ «سنة البحرين» سياسياً، فإن صناديق الانتخابات النيابية الماضية كشف زيف ذلك الإدعاء، إذ لم تكن النتائج التي أعلن عنها يوم الأحد (23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2014) للانتخابات النيابية والبلدية في البحرين تشكّل صدمةً لأحد من تيار المعارضة الواسع في البحرين، بقدر ما كانت قد عرَّت حقيقة كيانات «فزعة» اعتمدت الخطاب الطائفي الاستغاثي القائم على الأوهام.
 
لقد قال الجمهور رأيه عبر صناديق الاقتراع، وأقصى جميع مترشحي تجمع الوحدة ومن الجولة الأولى، وهو ما يشكل فضيحة سياسية مدوية للكيان الذي صدّع رؤوسنا بأنه ممثل شعب البحرين بسنته وشيعته وبهرَته ويهوده ومسيحييه، وهندوسه واللادينيين فيه وحتى الليبراليين وغيرهم.
 
قيادي بتجمع الوحدة (الأحد 12 أبريل 2015) برّر تلك الإخفاقات بأنها «طبيعية جداً»، إذ إن واقع الناخب البحريني أنه لا يعطي صوته للجمعيات السياسية، لعدم امتلاكه وعياً بالحياة الحزبية، باستثناء التي تمتلك جناحاً خيرياً ودعوياً (...) وهذا الحديث يوضح أن التجمع يعتبر «قواعده» لا تمتلك «الوعي السياسي»!
 
بلغة الأرقام، خاض «تجمع الوحدة» المعترك الانتخابي في دوائر من المفترض أنها تمثل قواعده بسبعة مترشحين نيابيين وسبعة بلديين، وجمع من الأصوات في الانتخابات النيابية (4662 صوتاً)، وهو ما يعكس حجمه الحقيقي، وبنسبة (1.3 في المئة فقط من الكتلة الانتخابية البالغة 349 ألفاً و713 ناخباً)، وهذا الرقم بحد ذاته يشكل فضيحةً مدويةً لتجمع يعتقد في عقله اللا واعي أنه يمتلك قاعدةً شعبيةً تصل إلى 450 ألف مواطن تجمّعوا في مسجد الفاتح خلال أحداث فبراير 2011، وأن أعضاء جمعيته بلغوا 300 ألف مواطن! لكن ما أفصحت عنه صناديق الانتخاب، هو أن هذا التجمع لا يمثل أحداً أبداً من الشارع البحريني، سوى قلة قليلة جداً صوَّتت له وهي التي كشفت عن حقيقة حجمه.


مقالات وآراء , 20/04/2015 م
التعليقات (6)
كتابة تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
كتابة تعقيب